محمد بن جرير الطبري
10
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول : يقرأ عليهم إن في ذلك لرحمة يقول : إن في هذا الكتاب الذي أنزلنا عليهم لرحمة للمؤمنين به وذكرى يتذكرون بما فيه من عبرة وعظة . وذكر أن هذه الآية نزلت من أجل أن قوما من أصحاب رسول الله ( ص ) انتسخوا شيئا من بعض كتب أهل الكتاب . ذكر من قال ذلك : 21200 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار ، عن يحيى بن جعدة أن ناسا من المسلمين أتوا نبي الله ( ص ) بكتب قد كتبوا فيها بعض ما يقول اليهود ، فلما أن نظر فيها ألقاها ، ثم قال : كفى بها حماقة قوم ، أو ضلالة قوم ، أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم ، إلى ما جاء به غير نبيهم إلى قوم غيرهم ، فنزلت : أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا يعلم ما في السماوات والأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد للقائلين لك : لولا أنزل عليك آية من ربك ، الجاحدين بآياتنا من قومك : كفى الله يا هؤلاء بيني وبينكم شاهدا لي وعلي ، لأنه يعلم المحق منا من المبطل ، ويعلم ما في السماوات وما في الأرض ، لا يخفى عليه شئ فيهما ، وهو المجازي كل فريق منا بما هو أهله ، المحق على ثباته على الحق ، والمبطل على باطله ، بما هو أهله والذين آمنوا بالباطل يقول : صدقوا بالشرك ، فأقروا به وكفروا به . يقول : وجحدوا الله أولئك هم الخاسرون يقول : هم المغبونون في صفقتهم . وبنحو الذي قلنا في قوله والذين آمنوا بالباطل قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21201 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة والذين آمنوا بالباطل : الشرك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون ) * .